حول النيل الازرق

معرفة المزيد عن النيل الازرق وإكتشاف المزيد من كنوز السودان

النيل الأزرق يشكل نسبة (80-85%) من المياه المغذية لنهر النيل، ولكن هذه المياه تصل إليه في الصيف فقط بعد الأمطار الموسمية علي هضبة إثيوبيا، بينما لا يشكل في باقي أيام العام نسبه كبيرة حيث تكون المياه فيه ضعيفة أو جافه تقريبا.
ينبع هذا النهر من بحيرة تانا الواقعة في مرتفعات إثيوبيا بشرق القارة. بينما يطلق عليه اسم النيل الأزرق في السودان، ففي إثيوبيا يطلق عليه اسم "آبباي". ويستمر هذا النيل حاملا اسمه السوداني في مسار طوله 1,400 كم (850 ميلا)
فيما بعد الرصيرص . وبعد أن يتجاوز مجرى النهر مجموعة من الجنادل التي تنتهي به إلى الأرض السودانية ، فإن حيز المجرى يعتدل بشكل ملحوظ . ويتمثل هذا الاعتدال في تغير درجة الانحدار تغيرا واضحا في المسافة فيما بين الرصيرص والخرطوم البالغة حوالي 640 كيلومترا . ويمكن القول أن درجة الانحدار فيما بين هذين الموقعين تبلغ حوالي 1 : 6700 . ويؤدي ذلك من غير شك إلى اتساع المجرى كما يبدو صالحا للملاحة . وربما كان هذا التغير في درجة الانحدار له أثر ملحوظ في تحول النهر إلى صورة جديدة أسهمت من غير شك في إرساب وخلق تكوينات أرض الجزيرة .
هذا ويتراوح عرض النهر بين 400 ، 700 متر . وتظل له هذه الصورة إلى أن يقترن المجرى الرئيسي للنيل عند الخرطوم . ويستقبل النهر فميا بين الرصيرص والخرطوم رافدين هامين من على الجانب الأيمن ، هما نهر الدندر ونهر الرهد . والمفهوم أن هذين الرافدين ينبعان من على المنحدرات الغربية مباشرة للهضبة الحبشية غرب بحيرة تانا ، وأنهما يتصلان بالنيل الأزرق شمال وجنوب موقع واد مدنى . وهما يجمعان الماء من على منحدرات الهضبة الحبشية ، ويحملان فائضا كبيرا يسهم هي زيادة مناسيب الفيضان ، بحيث يصبح النيل الأزرق سيد الروافد النيلية كلها ، ويمكن القول أن حجم الفائض الذي يسهم به هذان الرافدان يبلغ حوالي 10% من إيراد النيل الأزرق كله .
هكذا يكون النيل الأزرق حجر الزاوية في الجريان النيل بصفة عامة . ويمكن القول أنه كرافد يجمع الماء . يزداد خطورة مع كل كيلومتر يمر به في المساحات التي يخترفها في أنحاء الهضبة الحبشية . ويكون حجم الماء الكبير حصيلة تجمعها مجموعات الروافد والمسايل الجبلية والمجاري النهرية التي تتخلل سطح الأرض الوعرة المضرسة على الهضبة . وتتجلى خطورة النهر في شهور الفيضان من كل عام، عندما ترتفع المناسيب ويفعم المجرى بالماء الغزير . ويمكن القول أنه إذا كانت حكمة هيرودوت الخالدة قد أوضحت أن مصر هبة النيل الأعظم . فإننا بدورنا نذكر أن النيل الأعظم هو هبة جريان النيل الأزرق بالذات. ويفهم ذلك على اعتبار أنه في النيل الأعظم في أثناء عدد كبير من شهور السنة . بل لعلنا أشرنا إلى أنه يسهم من غير شك في دفع الجريان على المحور العام صوب الشمال ويمنحه القدرة على الوصول إلى مصر، وعلى مجابهة المحنة عبر الصحراء الحارة الجافة الفقيرة .